كشفت شركة التكنولوجيا الصينية علي بابا عن أحدث نماذجها للذكاء الاصطناعي Qwen3.8-Max، في ترقية كبيرة لسلسلة نماذج Qwen، مع التركيز على تطوير قدرات البرمجة المستقلة، وتنفيذ المهام العملية، وإجراء الأبحاث المعقدة.
ويأتي إطلاق النموذج الجديد في وقت تشهد فيه شركات التكنولوجيا الصينية منافسة متسارعة لتطوير نماذج ذكاء اصطناعي كبيرة وقادرة على تنفيذ المهام لفترات طويلة بأقل تدخل بشري ممكن.
نموذج ذكاء اصطناعي بـ2.4 تريليون معلمة
أوضحت علي بابا أن نموذج Qwen3.8-Max يعتمد على نحو 2.4 تريليون معلمة، ويدعم نافذة سياق تصل إلى مليون رمز Token.
وتسمح نافذة السياق الواسعة للنموذج بمعالجة كميات كبيرة من المعلومات والتعليمات والملفات البرمجية داخل المهمة الواحدة، ما يجعله مناسبًا للمشروعات المعقدة، وتحليل المستندات الطويلة، وتطوير البرمجيات واسعة النطاق.
ووفقًا لمنصة التقييم المستقلة Arena، أصبحت نماذج Qwen ضمن فئة نماذج اللغة الكبيرة الرائدة عالميًا من حيث الأداء والقدرات.
قدرات متقدمة في البرمجة المستقلة
يركز نموذج Qwen3.8-Max بصورة خاصة على ما يُعرف بالبرمجة الذاتية والتنفيذ طويل الأمد، إذ يستطيع العمل بصورة مستقلة على المهام الممتدة دون الحاجة إلى تدخل بشري مستمر.
وبحسب علي بابا، يمكن للنموذج تنفيذ دورات عمل هندسية متكاملة تشمل:
- توليد الأكواد البرمجية.
- اختبار الأكواد واكتشاف الأخطاء.
- معاينة النتائج.
- تحليل السجلات التقنية.
- تعديل الحلول وتحسينها باستمرار.
وتساعد هذه القدرات النموذج على الانتقال من مجرد تقديم اقتراحات برمجية إلى تنفيذ مشروعات متكاملة وتطويرها عبر مراحل متتابعة.
تطوير إطار وكيل قادر على تحسين نفسه
لاختبار قدراته، كُلّف Qwen3.8-Max بإنشاء إطار عمل لوكيل ذكاء اصطناعي قادر على تطوير نفسه انطلاقًا من الصفر.
وتمكن النموذج من بناء دورة هندسية تجمع بين ملاحظات المستخدمين، وأفضل الممارسات التي يقدمها مجتمع المطورين، وبيانات الاختبارات الذاتية.
واعتمد النموذج على عملية متواصلة من كتابة الأكواد واختبارها ومعاينة النتائج وتحليل سجلات التشغيل، ما أسفر عن إنتاج إطار عمل يحمل اسم oh-my-cli.
وقد أُتيح المشروع بالكامل كمصدر مفتوح عبر منصة GitHub، بما يسمح للمطورين بالوصول إليه وتجربته والمساهمة في تطويره.
سباق صيني لتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي
يأتي إطلاق نموذج علي بابا الجديد ضمن موجة متنامية من التطورات التي يشهدها قطاع الذكاء الاصطناعي في الصين.
وفي يوليو، كشفت شركة الذكاء الاصطناعي الناشئة Moonshot AI عن نموذج Kimi K3، الذي يضم نحو 2.8 تريليون معلمة.
وقالت الشركة إن Kimi K3 يُعد أكبر نموذج ذكاء اصطناعي مفتوح المصدر في العالم من حيث عدد المعلمات.
وتشير هذه الإطلاقات إلى تصاعد المنافسة بين شركات التكنولوجيا الصينية، ليس فقط في تطوير نماذج أكثر حجمًا، وإنما أيضًا في تحسين قدراتها على التفكير والبرمجة وتنفيذ المهام بصورة مستقلة.
نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية تتجه نحو التقدم الجماعي
يرى خبراء أن نماذج اللغة الكبيرة مفتوحة المصدر في الصين بدأت تنتقل من مرحلة الإنجازات الفردية المنفصلة إلى مرحلة من التقدم الجماعي والمتزامن.
وقد يساهم انتشار هذه النماذج في توفير خيارات جديدة للمطورين والشركات والباحثين، إلى جانب تقديم مسارات بديلة لتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي عالميًا.
كما تعكس المنافسة الحالية تحول التركيز من نماذج الدردشة التقليدية إلى أنظمة أكثر استقلالية، تستطيع التخطيط وتنفيذ العمليات البرمجية والبحثية المعقدة على مدار فترات طويلة.
لقراءة المقالة باللغة الإنجليزية اضغط هنا












