استقال كريس فول، مدير مركز معايير وابتكار الذكاء الاصطناعي الأمريكي CAISI، من منصبه بعد ثلاثة أشهر فقط من تعيينه، بحسب ما أكدته الوكالة لعدد من وسائل الإعلام، دون الكشف عن أسباب المغادرة.
وتأتي استقالة فول في وقت تشهد فيه الولايات المتحدة نقاشات متزايدة حول تنظيم نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة، ووضع معايير لاختبارها، ومواجهة المنافسة المتصاعدة من الشركات والمختبرات الصينية.
تغييرات متتالية في قيادة مركز CAISI
كان كريس فول قد تولى قيادة المركز قبل نحو ثلاثة أشهر، خلفًا لكولين بيرنز، الذي غادر المنصب بعد أقل من أسبوع واحد من تعيينه.
وبحسب تقارير إعلامية، تم استبعاد بيرنز من المنصب في أبريل بسبب عمله السابق لدى شركة Anthropic، في ظل توترات كانت قائمة آنذاك بين إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والشركة المتخصصة في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي.
وقبل بيرنز وفول، تولى المستثمر ديفيد ساكس الإشراف على الوكالة، بالتزامن مع عمله مستشارًا للبيت الأبيض لشؤون الذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة، قبل أن يغادر منصبه في مارس.
من هو كريس فول؟
شغل كريس فول قبل توليه قيادة CAISI منصب مدير مكتب العلوم التابع لوزارة الطاقة الأمريكية خلال إدارة ترامب الأولى.
كما عمل مديرًا بالإنابة لوكالة مشاريع البحوث المتقدمة في مجال الطاقة ARPA-E، وسبق له العمل في مكتب البحوث البحرية الأمريكي.
ولم تصدر وزارة التجارة الأمريكية أو المعهد الوطني للمعايير والتكنولوجيا بيانًا يوضح أسباب استقالته أو هوية المسؤول الذي سيتولى إدارة المركز خلال المرحلة المقبلة.
ما دور مركز معايير وابتكار الذكاء الاصطناعي؟
يعمل مركز CAISI تحت مظلة المعهد الوطني الأمريكي للمعايير والتكنولوجيا NIST، ويعد من أبرز الجهات الحكومية المسؤولة عن تطوير المعايير التقنية وأساليب اختبار نماذج الذكاء الاصطناعي.
وتشمل مهام المركز:
- تقييم قدرات ومخاطر نماذج الذكاء الاصطناعي.
- تطوير طرق موحدة لاختبار النماذج المتقدمة.
- دراسة مخاطر الأمن السيبراني المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
- دعم تطوير معايير السلامة والأمان التقني.
- تحليل أداء نماذج الذكاء الاصطناعي الأمريكية والصينية.
ورغم أهمية هذه المهام، لم يكن المركز في قلب أحدث الخلافات المرتبطة بمخاطر نماذج الذكاء الاصطناعي داخل الولايات المتحدة.
أزمة Anthropic وقرار حظر نماذج Mythos وFable
في يونيو، استخدمت وزارة التجارة الأمريكية توجيهًا نادرًا متعلقًا بضوابط التصدير، ما أدى إلى إجبار شركة Anthropic على سحب نموذجي Mythos وFable من الأسواق.
لكن الحظر تم رفعه قبل نهاية الشهر، بعدما أعلن وزير التجارة الأمريكي هوارد لوتنيك أن خطط الشركة المتعلقة بالسلامة أصبحت مرضية للسلطات.
وجاءت هذه الأزمة بعد تقارير عن توتر بين إدارة ترامب وAnthropic، وهو ما أثار تساؤلات حول مدى تأثير الخلافات السياسية والتجارية في القرارات التنظيمية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي.
إطلاق برنامج Gold Eagle للرقابة على سلامة الذكاء الاصطناعي
في وقت سابق من يوليو، وقّع البيت الأبيض أمرًا تنفيذيًا لإطلاق برنامج جديد للرقابة على سلامة الذكاء الاصطناعي يحمل اسم Gold Eagle.
ويهدف البرنامج إلى إنشاء مركز تنسيق للتعامل مع الثغرات الأمنية والمخاطر السيبرانية المرتبطة بتقنيات الذكاء الاصطناعي.
وشمل البرنامج عددًا من الجهات الفيدرالية، من بينها وزارة التجارة ووزارة الأمن الداخلي، إلا أن مركز CAISI لم يكن ضمن الجهات المذكورة في الأمر التنفيذي.
وأثار غياب المركز عن البرنامج تساؤلات بشأن مستقبله ودوره داخل المنظومة الأمريكية الجديدة لتنظيم سلامة الذكاء الاصطناعي.
دعوات لإنشاء هيئة مستقلة لتنظيم نماذج الذكاء الاصطناعي
بعد رفع الحظر عن نماذج Anthropic، دعا ديميس هاسابيس، الرئيس التنفيذي لشركة Google DeepMind، إلى إنشاء هيئة مستقلة تقودها الشركات لتنظيم نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة.
واقترح هاسابيس أن تكون الهيئة مشابهة لهيئة تنظيم الصناعة المالية الأمريكية FINRA، بحيث تضع معايير مشتركة وتراقب التزام الشركات المطورة لنماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة.
وتتشابه هذه المهمة إلى حد كبير مع الأهداف التي تم تأسيس مركز CAISI من أجلها، ما يفتح باب التساؤلات حول قدرة الجهات الحكومية على مواكبة سرعة تطور قطاع الذكاء الاصطناعي.
نموذج Kimi الصيني يعيد الجدل حول النماذج المفتوحة
تزامنت استقالة كريس فول مع تصاعد الجدل حول الإصدار الجديد من نموذج Kimi، الذي طوره مختبر الذكاء الاصطناعي الصيني Moonshot AI.
وحقق النموذج أداءً تنافسيًا أمام عدد من نماذج الذكاء الاصطناعي الرائدة، ما دفع الإدارة الأمريكية إلى دراسة خيارات محتملة لتقييد أو حظر بعض النماذج الصينية المفتوحة.
لكن هذه التوجهات واجهت انتقادات واسعة، من بينها انتقادات ديفيد ساكس، الذي حذر من استخدام اللوائح التنظيمية كوسيلة لحماية شركات الذكاء الاصطناعي الأمريكية المغلقة من المنافسة الأجنبية.
تقارير محدودة حول تقييم النماذج الصينية
أصدر مركز CAISI عددًا محدودًا من التقارير حول قدرات نماذج ذكاء اصطناعي صينية مفتوحة الأوزان، من بينها GLM-5.2 التابع لشركة Z.ai ونموذج DeepSeek V4 Pro.
لكن المركز لم يكشف بشكل تفصيلي عن آليات الاختبار أو المعايير المستخدمة في تقييم هذه النماذج.
ويشير مصطلح النماذج مفتوحة الأوزان إلى النماذج التي يمكن تنزيلها وتشغيلها محليًا، رغم عدم إتاحة بيانات التدريب أو الأكواد المستخدمة في تطويرها بالكامل.
ووفقًا لتقارير إعلامية، لم ترد وزارة التجارة الأمريكية أو المعهد الوطني للمعايير والتكنولوجيا على استفسارات متكررة بشأن طريقة إجراء تقييمات نماذج اللغة الكبيرة.
ما تأثير استقالة كريس فول على تنظيم الذكاء الاصطناعي؟
قد تؤدي استقالة مدير CAISI إلى زيادة حالة عدم اليقين بشأن مستقبل سياسة الولايات المتحدة في اختبار وتنظيم نماذج الذكاء الاصطناعي.
وتأتي المغادرة في وقت تحاول فيه الإدارة الأمريكية الموازنة بين دعم الابتكار، وحماية الأمن القومي، ومواجهة المنافسة الصينية، وتطوير قواعد أكثر وضوحًا لضمان سلامة النماذج المتقدمة.
كما تكشف التغييرات المتكررة في قيادة المركز عن تحديات مؤسسية قد تؤثر في قدرته على أداء دوره، خصوصًا مع ظهور برامج رقابية جديدة ودعوات لإنشاء هيئات مستقلة تقودها صناعة الذكاء الاصطناعي.
لقراءة المقالة باللغة الإنجليزية اضغط هنا












