- إعلان رعاية رئيسي -إعلان

كيف تعمل تابي: البيانات البديلة وتقييم الائتمان في الخليج

    تقرير يرصد كيف تستخدم شركات التقنية المالية بيانات غير تقليدية لتقييم الجدارة الائتمانية، وما يعنيه هذا للمستخدمين والمنظومة المالية.

الفجوة الائتمانية

في منطقة الخليج، تقل نسبة انتشار بطاقات الائتمان مقارنة بالأسواق الغربية، بينما تزداد القوة الشرائية لشريحة واسعة من السكان خارج المنظومة المصرفية التقليدية. هذا يخلق معضلة هيكلية: لتحصل على ائتمان تحتاج إلى سجل ائتماني، ولتبني سجلاً ائتمانياً تحتاج ائتماناً أولاً.

نتيجة هذه المفارقة: ملايين الأشخاص بدخل منتظم وسلوك مالي منضبط يبقون خارج المنظومة الائتمانية، لمجرد أنهم لم يقترضوا من بنك سابقاً.

من هنا برزت فكرة “البيانات البديلة” (Alternative Data): استخدام مصادر معلومات غير تقليدية، مثل سجل دفع الفواتير، أنماط الإنفاق، وتاريخ الشراء عبر الإنترنت، لتقييم الجدارة الائتمانية. الفرضية: كيف ينفق الشخص أمواله اليوم قد يكون مؤشراً أدق على قدرته على السداد من سجل ائتماني فارغ.


نموذج تابي: كيف تعمل تابي

تابي (tabby)، التي تخدم أكثر من 25 مليون مستخدم مسجل وتتعاون مع أكثر من 65 ألف شركة وعلامة تجارية في الخليج، تقدم خدمة “اشترِ الآن وادفع لاحقاً” (BNPL) بناءً على هذا النموذج.

مراجعة ملفات SDK الرسمية التي تنشرها تابي على GitHub (لتمكين المتاجر من دمج خدماتها) تُظهر أن لحظة الدفع ليست مجرد طلب موافقة، بل عملية تبادل بيانات مُفصّلة. عند ضغط المستخدم على زر الدفع، يُرسل المتجر إلى خوادم الشركة:

بيانات الهوية: الاسم، البريد الإلكتروني، الهاتف، تاريخ الميلاد، العنوان

بيانات المعاملة: تفاصيل كل منتج (العنوان، الوصف، الكمية، التصنيف، السعر)، قيمة الشحن والضريبة

بيانات السلوك: مدة علاقة العميل بالمتجر، مستوى الولاء، عدد المنتجات في قائمة الرغبات، وسجل المشتريات السابقة مع طرق الدفع المستخدمة

القرار الائتماني يُتخذ بناءً على سياق المعاملة المحدد، ما يعني أن تقييم المستخدم قد يختلف من متجر إلى آخر.


مصادر البيانات الأربعة

لحظة الدفع هي المحطة الأخيرة لعملية تقييم تعتمد على أربعة مصادر متكاملة:
1. بيانات شبكة المتاجر الشريكة عبر +40 ألف متجر، تتشكّل صورة تفصيلية عن أنماط الإنفاق عبر قطاعات متنوعة، ما لا يتوفر للبنك التقليدي الذي يرى حركة الحساب فقط.

2. البيانات المصرفية المفتوحة (Open Banking) عبر ربط الحسابات البنكية بموافقة المستخدم، بالتعاون مع شركة Lean Technologies (مزود بنية تحتية مرخّص من البنك المركزي السعودي). دراسة حالة نشرتها Lean أفادت بأن الشراكة أسهمت في خفض معدل التخلف عن السداد بأربعة أضعاف، ورفع معدل الموافقة إلى 98%.

3. مكاتب الائتمان التقليدية سياسة الخصوصية تُقر بأن الشركة تتلقى “درجات الائتمان ومعلومات الإعسار” من مزودين خارجيين. هذا يكشف أن النموذج هجين، يجمع بين البيانات البديلة والسجل التقليدي.

4. استحواذ Tweeq في سبتمبر 2024، استحوذت تابي على محفظة Tweeq الرقمية المرخصة من البنك المركزي السعودي. هذا يُحوّل الشركة من مُقرض عند نقطة البيع إلى مُراقب مالي يرافق المستخدم في معاملاته اليومية، مما يُعمّق قاعدة البيانات السلوكية.


الإطار التنظيمي

تابي حصلت على ترخيص BNPL من البنك المركزي السعودي (SAMA)، ونقلَت مقرها من دبي إلى الرياض. في الإمارات، تخضع لإشراف مصرف الإمارات المركزي (CBUAE).

من النماذج اللافتة: إلغاء رسوم التأخير في السعودية تماشياً مع أحكام التمويل الإسلامي، والاعتماد على عمولات التجار بدلاً من غرامات المستخدمين.

لكن سياسة الخصوصية تُشير إلى أن بعض البيانات قد تُنقل خارج الحدود لأغراض تشغيلية، وأن الشركة الأم مسجلة في جزر كايمان، وأن أطرافاً ثالثة قد تصل إليها أجزاء من البيانات.


من التقييم السريع إلى التمويل الشامل

في يونيو 2026، حصلت تابي على ترخيص التمويل الاستهلاكي وتمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة من البنك المركزي السعودي، مما يتيح لها تقديم خطط سداد طويلة الأجل للمشتريات الكبرى، بالإضافة إلى حلول رأس المال التشغيلي للتجار.

هذا التطور يُشير إلى أن المنظم وثق نجاح نموذج التقييم البديل، وسمح بتوسيعه من تقسيط سريع إلى تمويل شامل. والأرقام تعكس هذا النمو: من 15 مليون مستخدم و40 ألف متجر في 2024، إلى أكثر من 25 مليون مستخدم و65 ألف متجر في 2026.


الدلالات

انتشار نماذج البيانات البديلة يُشكّل تحولاً هيكلياً في القطاع المالي الإقليمي:

توسيع الشمول المالي: فتح الباب الائتماني أمام شرائح كانت مُستبعدة هيكلية.

تحول طبيعة الثقة: من رصيد يتراكم ببطء عبر سنوات، إلى متغيّر ديناميكي يُعاد حسابه في كل معاملة.

أصول بيانات جديدة: الشركات لا تُقدّم خدمات ائتمانية فحسب، بل تُنتج قواعد بيانات سلوكية ضخمة تُشكّل أصلاً استراتيجياً.


أسئلة مفتوحة

رغم النمو السريع، تبقى أسئلة مفتوحة:

ما المعايير الدقيقة لترجيح كل مصدر من مصادر البيانات؟

كيف يمكن للمستخدم الاعتراض على قرار اتُخذ بناءً على بيانات لا يدرك استخدامها؟

ما الضوابط لضمان ألا تتحول البيانات السلوكية إلى أداة تمييزية؟

هذه أسئلة تتطلب حواراً مستمراً بين المنظمين والمؤسسات المالية والمستخدمين. ما لا جدال فيه أن منظومة الائتمان في المنطقة لم تعد كما كانت، والبيانات البديلة ليست أداة عابرة، بل محرك رئيسي لإعادة تشكيلها.


هذا المقال تحليلي مستقل يعكس رؤية الكاتب، ولا يمثل رأياً أو رعاية من شركة تابي (Tabby)
أو أي من الشركات المذكورة.

- إعلان -إعلان داخلي
مشاركة
نسخ الرابط

بلغ عن خطأ

Nagham Deeb

كاتبة محتوى، تجمع بين تحليل البيانات وصياغة الرؤى في ريادة الأعمال والشركات الناشئة.

بلغ عن خطأ في المحتوى

أنت الآن تبلغ عن خطأ في مقال: كيف تعمل تابي: البيانات البديلة وتقييم الائتمان في الخليج

الشراكات الإعلامية