- إعلان رعاية رئيسي -إعلان

كيف تستخدم لوريال وموندليز ونستله الذكاء الاصطناعي لتسريع تطوير المنتجات؟

    تستخدم شركات كبرى مثل لوريال وموندليز ونستله الذكاء الاصطناعي لتسريع تطوير المنتجات، واختبار التركيبات رقميًا، واكتشاف استخدامات جديدة للمكونات، وتقليل الوقت والتكلفة قبل الانتقال إلى التجارب المعملية والإنتاج.

تتجه الشركات العالمية إلى توظيف الذكاء الاصطناعي في تطوير المنتجات لتقليل الوقت اللازم لإجراء الأبحاث والتجارب، واكتشاف استخدامات جديدة للمكونات والمواد المتاحة بالفعل داخل محافظها.

ومن مستحضرات التجميل إلى الأغذية والتغليف، أصبحت تقنيات الذكاء الاصطناعي أداة تساعد فرق البحث والتطوير على محاكاة أداء المكونات، وتقييم آلاف التركيبات المحتملة، واستبعاد الخيارات غير المناسبة قبل الانتقال إلى الاختبارات المعملية والإنتاج الفعلي.

وتعد شركات لوريال، وموندليز، ونستله، وهاليون من أبرز الشركات التي تستخدم الذكاء الاصطناعي حاليًا لتسريع عمليات الابتكار وتطوير منتجات أكثر كفاءة من حيث التكلفة والاستدامة والأداء.

لوريال تستخدم الذكاء الاصطناعي لتطوير مستحضرات التجميل

تستخدم مجموعة لوريال L’Oréal الفرنسية الذكاء الاصطناعي داخل معاملها منذ نحو أربع سنوات، بهدف تقليل المدة التي تستغرقها عملية تطوير المنتجات واكتشاف تطبيقات جديدة للمكونات الموجودة بالفعل في محفظة الشركة.

وقال فابريس ميغاربان، رئيس قطاع المنتجات الاستهلاكية في لوريال، إن التكنولوجيا تساعد الباحثين على توقع تأثير الجزيئات المختلفة في البشرة والشعر قبل إدخالها في تركيبات جديدة.

وتعتمد الشركة على ما تصفه بـ«التركيبات التنبؤية»، وهي تقنيات تتيح للعلماء محاكاة أداء المكونات واختبار عدد من المتغيرات رقميًا قبل بدء التجارب داخل المختبرات.

ويساعد هذا النهج لوريال على تضييق نطاق الخيارات المتاحة، والتركيز على التركيبات الأكثر احتمالًا لتحقيق النتائج المطلوبة، بدلًا من اختبار عدد كبير من التركيبات بصورة تقليدية.

وبحسب الشركة، ساهم استخدام الذكاء الاصطناعي في جعل عملية تطوير تركيبات المنتجات أسرع بنحو أربع مرات.

تحويل مكونات العناية بالبشرة إلى شامبو للكثافة

ظهر أحد تطبيقات هذه التكنولوجيا عندما نجحت لوريال في إعادة استخدام جزيئات كانت تدخل سابقًا في منتجات العناية بالبشرة.

واستخدمت الشركة هذه الجزيئات في تطوير شامبو يعتمد على الكولاجين، بهدف منح الشعر مظهرًا أكثر كثافة وحجمًا.

ويوضح هذا المثال كيف يمكن للذكاء الاصطناعي مساعدة فرق المنتجات على اكتشاف وظائف جديدة لمكونات معروفة، بدلًا من الاعتماد بالكامل على تطوير مكونات جديدة من البداية.

كما يسمح للباحثين بتجربة تركيبات مختلفة من الجزيئات وتقييم الفوائد المحتملة لكل تركيبة خلال فترة زمنية أقصر.

خطة لوريال لتسريع الابتكار في قطاع التجميل

يأتي استثمار لوريال في الذكاء الاصطناعي ضمن توجه أوسع لتسريع الابتكار، بعد أن سجلت المجموعة أبطأ معدلات نمو في المبيعات منذ عدة سنوات.

وكان الرئيس التنفيذي للشركة، نيكولا هيرونيموس، قد أطلق خلال العام الماضي ما أطلق عليه «خطة تحفيز الجمال»، لدعم تطوير منتجات جديدة وتسريع طرحها في الأسواق.

وتواجه شركات مستحضرات التجميل ضغوطًا متزايدة لمواكبة التغير السريع في اهتمامات المستهلكين واتجاهاتهم، ما يجعل تقليل مدة تطوير المنتجات عاملًا مهمًا في الحفاظ على القدرة التنافسية.

موندليز تستخدم الذكاء الاصطناعي في تطوير وصفات الأغذية

لا يقتصر استخدام الذكاء الاصطناعي في تطوير المنتجات على قطاع التجميل، إذ تستخدم شركة موندليز Mondelez التكنولوجيا لدعم تطوير وصفات منتجات علامات تجارية مثل كادبوري، وتوبليرون، وأوريو، وتشيبس أهوي.

وقال فيليبو كاتالانو، رئيس قطاع المعلومات والتحول الرقمي في الشركة، إن أداة الذكاء الاصطناعي تساعد فرق المنتجات على إنشاء وصفات جديدة واختبارها بصورة أكثر كفاءة.

وتستطيع الأداة اقتراح تركيبات ووصفات مختلفة، بما في ذلك مجموعات غير تقليدية من المكونات، قبل أن يراجعها المتخصصون ويحددوا الخيارات التي تستحق الانتقال إلى مراحل الاختبار التالية.

وتقلل هذه العملية عدد العينات الفعلية التي تحتاج الشركة إلى إنتاجها خلال مرحلة تطوير المنتج، ما يوفر الوقت والمواد والتكاليف.

تطوير أوريو الخالي من الجلوتين باستخدام الذكاء الاصطناعي

قالت موندليز إن أداة الذكاء الاصطناعي ساهمت في تطوير بسكويت Gluten Free Golden Oreo، إلى جانب تحديث وصفة بسكويت Chips Ahoy.

وأوضحت الشركة أن 60% من وصفات البسكويت التي تم تطويرها باستخدام الأداة حققت أداءً أفضل من حيث القيمة الغذائية، والاستدامة، والتكلفة.

ولا يقتصر دور التكنولوجيا على اقتراح وصفات جديدة، بل يساعد أيضًا على تقييم الخيارات المختلفة ومقارنة تأثيرها في جودة المنتج وتكلفة التصنيع والآثار البيئية.

الذكاء الاصطناعي يدعم مرونة سلاسل الإمداد

يساعد الذكاء الاصطناعي موندليز كذلك على تقليل الاعتماد على مصدر واحد للمكونات.

فعندما تتغير أسعار بعض المواد الخام أو تنخفض درجة توافرها، يمكن للأداة اقتراح مكونات بديلة أو تعديل الوصفة، مع الحفاظ قدر الإمكان على الخصائص المطلوبة للمنتج.

ويربط هذا الاستخدام بين تطوير المنتجات وإدارة سلاسل الإمداد، إذ تصبح الوصفات أكثر قدرة على التكيف مع تغير الأسعار وتوافر المواد والمتطلبات التشغيلية.

ويشير ذلك إلى أن قيمة الذكاء الاصطناعي لا تكمن فقط في ابتكار منتجات جديدة، بل في مساعدة الشركات على الاستجابة بصورة أسرع للاضطرابات التي قد تؤثر في عمليات الإنتاج.

نستله تواجه تحديات إعادة صياغة المنتجات

تخطط شركة نستله Nestlé لإزالة الألوان الصناعية من جميع منتجاتها حول العالم بحلول نهاية عام 2026، بعد أن أزالتها بالفعل من محفظة منتجاتها في الولايات المتحدة.

وأوضح ستيفان بالزر، رئيس قطاع التكنولوجيا في نستله، أن تنفيذ هذه الخطوة يتطلب فحص بدائل طبيعية، واختبارها أثناء عمليات التصنيع، ثم دراسة تأثيرها في جودة المنتجات وفترة صلاحيتها.

وتشكل هذه العمليات ضغطًا إضافيًا على فرق البحث والتطوير، خاصة عندما تمتلك الشركة محفظة واسعة من المنتجات التي تحتاج إلى إعادة صياغة.

وفي الولايات المتحدة، أعلنت إدارة الغذاء والدواء أنها تعمل مع المصنعين وتجار التجزئة والاتحادات الصناعية لإزالة ستة من الألوان الصناعية المعتمدة والمتداولة في قطاع الأغذية بحلول نهاية عام 2027.

الذكاء الاصطناعي يدخل صناعة الشوكولاتة

تعاونت شركة Barry Callebaut المتخصصة في صناعة الشوكولاتة مع شركة NotCo لاستخدام الذكاء الاصطناعي في تطوير وصفات جديدة للشوكولاتة ودراسة بدائل المكونات.

وتستخدم التكنولوجيا لتحديد ومحاكاة مجموعات مختلفة من المكونات النباتية، وتقييم مدى ملاءمتها للاستخدام في منتجات الشوكولاتة.

ويتيح ذلك للشركات اختبار عدد كبير من الخيارات رقميًا قبل بدء الإنتاج التجريبي، ما يختصر مراحل التطوير ويقلل كمية المواد المستخدمة في التجارب.

نستله وIBM تستخدمان الذكاء الاصطناعي لتطوير مواد التغليف

يمتد استخدام الذكاء الاصطناعي إلى ما هو أبعد من تركيبات المنتجات الغذائية.

ففي عام 2025، أعلنت نستله وIBM Research تطوير أداة للذكاء الاصطناعي التوليدي تساعد على اكتشاف مواد تغليف ذات خصائص عزل مرتفعة.

وتستطيع الأداة تقييم المواد المستخدمة لحماية المنتجات من الرطوبة والأكسجين وتغير درجات الحرارة، مع أخذ التكلفة وقابلية إعادة التدوير والوظائف المطلوبة في الاعتبار.

ويعتمد المشروع على نماذج لغوية كيميائية وتقنية Regression Transformer التابعة لـIBM Research، لربط التركيب الجزيئي للمواد بخصائصها الفيزيائية والكيميائية.

وقالت نستله إن الأداة صُممت لدعم اكتشاف مواد جديدة يمكن استخدامها في تطبيقات التغليف المختلفة.

هاليون تتعاون مع مايكروسوفت في الابتكار بالذكاء الاصطناعي

أعلنت شركة هاليون Haleon في يونيو 2026 تعاونًا يمتد لخمس سنوات مع مايكروسوفت، ويشمل استخدام الذكاء الاصطناعي في عدد من المجالات.

وتغطي الشراكة تحليل احتياجات المستهلكين، وابتكار المنتجات، والبحث العلمي، وإدارة سلاسل الإمداد، وتطوير المحتوى العلمي والسريري، والتنبؤ بالطلب، ودعم العمليات التجارية.

ويعكس هذا التعاون اتساع نطاق استخدام الذكاء الاصطناعي داخل شركات السلع الاستهلاكية والصحة، ليصبح جزءًا من مختلف مراحل العمل، وليس مجرد أداة منفصلة تستخدم داخل المختبرات.

هل يحل الذكاء الاصطناعي محل فرق تطوير المنتجات؟

رغم قدرة الذكاء الاصطناعي على إنشاء وصفات وتركيبات جديدة، تؤكد الشركات أن التكنولوجيا لا تستهدف استبدال الباحثين والخبراء.

ففي موندليز، على سبيل المثال، تخضع جميع الوصفات التي تقترحها الأداة لمراجعة المتخصصين قبل انتقالها إلى الاختبارات أو مراحل التطوير التالية.

وتتمثل الوظيفة الأساسية للذكاء الاصطناعي في تسريع البحث، وتقليل الخيارات المتاحة، وتحديد التركيبات التي تستحق الدراسة، بينما تظل القرارات النهائية بيد العلماء وفرق تطوير المنتجات.

الذكاء الاصطناعي يغير مستقبل تطوير المنتجات

تكشف تجارب لوريال وموندليز ونستله وغيرها من الشركات عن تحول متزايد في طريقة تطوير المنتجات الاستهلاكية.

فبدلًا من الاعتماد على سلسلة طويلة من التجارب المعملية والعينات المادية، تستطيع الشركات استخدام المحاكاة والبيانات والذكاء الاصطناعي لتقييم الخيارات في مراحل مبكرة.

ويساعد هذا التحول على تقليل مدة تطوير المنتجات، وخفض التكاليف، وتحسين الاستدامة، وزيادة مرونة سلاسل الإمداد، مع منح الفرق البشرية وقتًا أكبر للتركيز على الابتكار واتخاذ القرارات.

ومع استمرار تطور نماذج الذكاء الاصطناعي، من المتوقع أن تصبح هذه التقنيات عنصرًا أساسيًا في مختبرات شركات التجميل والأغذية والصحة والتغليف خلال السنوات المقبلة.

لقراءة المقالة باللغة الإنجليزية اضغط هنا الإنجليزية

- إعلان -إعلان داخلي
مشاركة
نسخ الرابط

بلغ عن خطأ

نورهان فؤاد

كاتبة محتوى متخصصة، تجمع بين السلاسة والأسلوب الصحفي، تساهم في صياغة مقالات ريادة الأعمال والشركات الناشئة بأسلوب جذّاب وسهل الفهم

بلغ عن خطأ في المحتوى

أنت الآن تبلغ عن خطأ في مقال: كيف تستخدم لوريال وموندليز ونستله الذكاء الاصطناعي لتسريع تطوير المنتجات؟

الشراكات الإعلامية