جمعت شركة MGX الإماراتية، التابعة لأبوظبي والمتخصصة في الاستثمار بقطاع الذكاء الاصطناعي، ما يقرب من 50 مليار دولار من مستثمرين إقليميين وعالميين، في خطوة تهدف إلى تسريع صفقات الشركة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي والتقنيات المرتبطة به.
وبحسب أشخاص مطلعين على الأمر، جمعت الشركة رأس المال من صناديق ثروة سيادية في المنطقة، إلى جانب صناديق تقاعد عالمية ومؤسسات استثمارية كبرى، فيما بدأت MGX بالفعل في توظيف جزء من رأس المال الجديد بعد الإغلاق المالي للصندوق خلال الأسابيع الماضية.
ويمثل هذا الصندوق واحدًا من أكبر أدوات الاستثمار المخصصة للذكاء الاصطناعي عالميًا، كما يعكس تحولًا مهمًا في استراتيجية أبوظبي الاستثمارية، إذ لا تكتفي الإمارة بضخ رؤوس الأموال من مواردها السيادية، بل تتجه أيضًا إلى جذب رؤوس أموال مؤسسية من الخارج لإدارة صفقات ضخمة في القطاعات المستقبلية.
MGX تعزز دور أبوظبي في سباق الذكاء الاصطناعي
تأتي خطوة MGX في وقت تتسارع فيه المنافسة العالمية على أصول الذكاء الاصطناعي، بداية من نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة، مرورًا بمراكز البيانات، ووصولًا إلى أشباه الموصلات والبنية التحتية الحاسوبية اللازمة لتشغيل هذه التقنيات.
وتسعى أبوظبي من خلال هذه التحركات إلى تحويل قوتها المالية، المدعومة بثروتها النفطية، إلى نفوذ طويل الأمد داخل واحدة من أهم الصناعات التي يتوقع أن تعيد تشكيل الاقتصاد العالمي خلال العقود المقبلة.
وتؤدي MGX دورًا محوريًا في هذه الاستراتيجية، مستفيدة من شبكة أبوظبي الواسعة من العلاقات الاستثمارية والتكنولوجية، إلى جانب شراكاتها مع عدد من أكبر الشركات العالمية العاملة في الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية والبنية التحتية الرقمية.
استثمارات في OpenAI وxAI ومشروعات عالمية كبرى
يرأس الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان مجلس إدارة شركة MGX، فيما تحظى الشركة بدعم من كل من مبادلة للاستثمار وG42. ومنذ تأسيسها، تحركت الشركة بوتيرة سريعة لبناء محفظة استثمارية تركز على الأصول الأكثر استراتيجية في قطاع الذكاء الاصطناعي.
وتشمل استثمارات MGX حصصًا في شركات بارزة مثل OpenAI وxAI، إلى جانب تمويل مشروعات بنية تحتية عالمية بالشراكة مع جهات كبرى من بينها بلاك روك ومايكروسوفت.
وتستهدف الشركة رفع حجم أصولها المُدارة إلى أكثر من 100 مليار دولار، مع خطط لإنفاق ما يصل إلى 10 مليارات دولار سنويًا خلال السنوات المقبلة، بما يعزز حضورها بين أكبر المستثمرين العالميين في الذكاء الاصطناعي.
نموذج استثماري مختلف عن الصناديق السيادية التقليدية
يميز جمع التمويل الجديد شركة MGX عن نماذج الاستثمار السيادي التقليدية في الخليج، والتي تعتمد في الغالب على التمويل الحكومي المباشر. فالشركة صُممت منذ البداية لتعمل بطريقة أقرب إلى شركات إدارة الأصول البديلة عالميًا، من خلال جمع رأس المال من مؤسسات استثمارية كبرى ثم توجيهه نحو صفقات استراتيجية ضخمة.
ويمنح هذا النموذج MGX قدرة أكبر على التوسع وتنفيذ صفقات كبرى، مع توسيع قاعدة المستثمرين المشاركين في رؤيتها طويلة الأمد لقطاع الذكاء الاصطناعي.
كما يعزز هذا التوجه مكانة أبوظبي كمركز رئيسي لتمويل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، خاصة في ظل امتلاكها ثلاثة عناصر أساسية: رأس مال ضخم، إمكانية الوصول إلى الطاقة منخفضة التكلفة، وشراكات قوية مع قادة التكنولوجيا العالميين.
تكلفة الذكاء الاصطناعي تدفع نحو صناديق أكبر
يتزامن جمع التمويل الجديد مع ارتفاع تكلفة تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي عالميًا. فبناء النماذج المتقدمة، وإنشاء مراكز البيانات، وتوفير رقائق أشباه الموصلات والبنية التحتية السحابية، كلها تتطلب استثمارات بمليارات الدولارات.
ومع دخول الحكومات وصناديق الثروة السيادية وشركات الملكية الخاصة في سباق متزايد للاستفادة من طفرة الذكاء الاصطناعي، أصبحت القدرة على توفير كتل رأسمالية ضخمة عاملًا حاسمًا في المنافسة.
ومن خلال صندوقها الجديد، تبدو MGX في موقع قوي يسمح لها بالمشاركة في صفقات أكبر وأكثر تأثيرًا، سواء في البنية التحتية الرقمية أو الشركات المطورة لنماذج الذكاء الاصطناعي أو سلاسل توريد أشباه الموصلات.
أبوظبي في قلب الاقتصاد الرقمي الجديد
تؤكد هذه الخطوة أن أبوظبي لم تعد تكتفي بدور الممول التقليدي، بل تسعى إلى أن تكون لاعبًا مؤثرًا في رسم ملامح الاقتصاد الرقمي العالمي. ومع توسع MGX في استثمارات الذكاء الاصطناعي، تواصل الإمارة ترسيخ موقعها كواحدة من أبرز العواصم الاستثمارية في هذا القطاع سريع النمو.
ويمثل جمع 50 مليار دولار دفعة قوية لطموحات MGX، كما يضعها في موقع متقدم داخل سباق عالمي تتحدد فيه ملامح القوة الاقتصادية والتكنولوجية لعقود قادمة.
لقراءة المقالة باللغة الإنجليزية اضغط هنا












