ميتا تستخدم الذكاء الاصطناعي لتسريع إطلاق تطبيقات جديدة

    تستخدم ميتا نماذج اللغة الكبيرة لتسريع تطوير التطبيقات وتحسين أنظمة التوصية، بينما تستعد لإطلاق مزيد من المنتجات الاستهلاكية الجديدة خلال الفترة المقبلة.

تستعد شركة ميتا لإطلاق المزيد من التطبيقات الاستهلاكية الجديدة، مستفيدة من الذكاء الاصطناعي لتسريع عمليات تطوير البرمجيات واختبار الأفكار وإطلاق المنتجات خلال فترات أقصر.

وقال مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لميتا، خلال مكالمة نتائج الشركة للربع الثاني، إن الذكاء الاصطناعي أصبح يساعد فرق العمل على تطوير المنتجات بوتيرة أسرع، مشيرًا إلى وجود تطبيقات وأفكار جديدة قيد الإعداد.

وتأتي تصريحات زوكربيرغ بعد سلسلة من الإطلاقات والتجارب التي نفذتها ميتا مؤخرًا، وشملت تطبيقًا مستقلًا لبائعي Marketplace، وآخر لمجموعات Facebook، وتطبيق ألعاب جرى تطويره باستخدام أسلوب البرمجة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب تطبيق جديد للصور من Instagram وتجربة لإنشاء قصص أطفال قبل النوم بالذكاء الاصطناعي.

الذكاء الاصطناعي يسرّع تطوير تطبيقات ميتا

أوضح زوكربيرغ أن الذكاء الاصطناعي أصبح يؤدي دورًا متزايدًا في تسريع تطوير المنتجات داخل ميتا، بما يسمح للشركة بتحويل الأفكار إلى تطبيقات قابلة للاختبار بصورة أسرع.

وأشار إلى أن الشركة أطلقت في وقت سابق من العام تطبيق Instagram Instants، إلى جانب Forum، وهو تطبيق مستقل لمجموعات Facebook، وتطبيق Seller المخصص لبائعي Marketplace.

وأضاف أن إطلاق تطبيقات جديدة سيصبح أسهل خلال المرحلة المقبلة، مؤكدًا أن ميتا تخطط لتطوير مزيد من الأفكار والاستفادة من أنظمة التوصية التابعة لها لتوسيع نطاق استخدامها.

وقال زوكربيرغ إن الذكاء الاصطناعي لا يدعم المنتجات الجديدة فقط، بل يسهم أيضًا في تحسين أعمال ميتا الأساسية من خلال جعل تطبيقاتها أكثر صلة باهتمامات المستخدمين وتقديم نتائج أفضل للشركات والمعلنين.

وأكد أن الشركة بدأت بالفعل في تقديم منتجات أكثر ابتكارًا، وأن مزيدًا من المنتجات الاستهلاكية الجديدة سيُطلق قريبًا.

ميتا تعود إلى تجربة التطبيقات المستقلة

قضت ميتا سنوات في محاولة تطوير تطبيقات اجتماعية مستقلة يمكنها العمل إلى جانب منصاتها الرئيسية، لكنها لم تحقق نجاحًا مستدامًا في معظم تلك التجارب.

وخلال السنوات الأولى من Facebook، أنشأت الشركة حاضنة داخلية تحمل اسم Creative Labs، بهدف اختبار أفكار اجتماعية ومنتجات رقمية جديدة.

وأطلقت الحاضنة عددًا من التطبيقات، من بينها:

  • تطبيق مشاركة الصور Slingshot.
  • تطبيق المحادثات المجهولة Rooms.
  • تطبيق Paper المنافس لمنصة Flipboard.
  • تطبيق مشاركة الصور Moments.
  • تطبيق الفيديو التعاوني Riff.

لكن الشركة أنهت مبادرة Creative Labs في عام 2015، قبل إغلاق التطبيقات التي أطلقتها لاحقًا، بعدما فشلت في جذب قاعدة مستخدمين كبيرة ومستدامة.

فريق NPE لم يحقق نجاحًا جماهيريًا

عاودت ميتا المحاولة خلال بداية عشرينيات القرن الحالي من خلال فريق البحث والتطوير الداخلي NPE Team، الذي تولى اختبار مجموعة جديدة من التطبيقات الاجتماعية.

وشملت التجارب تطبيق المحادثات Bump، وتطبيق الموسيقى الاجتماعية Aux، وتطبيق المهام Move، وتطبيق المواعدة Spark، وتطبيق المكالمات CatchUp.

كما اختبر الفريق عددًا من المنتجات الأخرى، من بينها:

  • تطبيق صناعة المجلات الرقمية E.gg.
  • تطبيق الفعاليات Venue.
  • تطبيق أسئلة وأجوبة صناع المحتوى Hotline.
  • تطبيق Super المنافس لخدمة Cameo.
  • تطبيق الأزواج Tuned.
  • تطبيق الموسيقى BARS.

ورغم كثرة الأفكار التي اختبرها الفريق، لم يتمكن أي من هذه التطبيقات من تحقيق انتشار واسع، وانتهى الأمر بإغلاقها.

Threads يقدم نموذجًا مختلفًا لميتا

يمكن لميتا اليوم الإشارة إلى تطبيق Threads باعتباره أحد أبرز التطبيقات الجديدة التي نجحت في بناء قاعدة مستخدمين كبيرة.

ووصل عدد المستخدمين النشطين شهريًا على Threads إلى 500 مليون مستخدم، بينما يكرر زوكربيرغ توقعه بأن يصبح التطبيق مستقبلًا منصة ميتا التالية التي تتجاوز حاجز المليار مستخدم.

واعتمدت ميتا منذ إطلاق Threads على قاعدة مستخدميها الحالية لتسريع نموه، إذ سهّلت انضمام مستخدمي Instagram إلى التطبيق، كما واصلت الترويج له عبر Facebook وInstagram.

لكن الشركة ترى أن نماذج اللغة الكبيرة تؤدي أيضًا دورًا مهمًا في نمو Threads، من خلال تحسين جودة توصيات المحتوى وعرض المنشورات الأكثر ارتباطًا باهتمامات المستخدمين.

نماذج اللغة الكبيرة تحسن توصيات المحتوى

قالت سوزان لي، المديرة المالية لشركة ميتا، إن نماذج اللغة الكبيرة أصبحت أكثر قدرة على تحسين ترتيب المحتوى وأنظمة التوصية داخل تطبيقات الشركة.

وأوضحت أن هذه النماذج تحقق فوائد رئيسية من خلال مسارين.

الأول هو جعل أنظمة التوصية الحالية أكثر ذكاءً، عبر فهم مضمون المحتوى بصورة أدق وإنشاء بيانات تدريب أفضل.

أما المسار الثاني، فيتمثل في استخدام وكلاء مدعومين بنماذج اللغة الكبيرة لمساعدة فرق الهندسة على تقييم جودة المحتوى، واكتشاف الاتجاهات، واختبار التغييرات في أنظمة الترتيب والتوصية.

وتساعد هذه القدرات ميتا على عرض محتوى أكثر ارتباطًا باهتمامات المستخدم، وهو ما قد يرفع التفاعل ويزيد الوقت الذي يقضيه الأشخاص داخل تطبيقاتها.

تحليل جميع منشورات Instagram باستخدام الذكاء الاصطناعي

كشفت ميتا أنها حققت خلال العام الجاري خطوة جديدة في دمج الذكاء الاصطناعي داخل Instagram.

وأصبحت جميع منشورات Reels وFeed على Instagram تمر تلقائيًا عبر نموذج لغوي كبير، لتحليل موضوع المحتوى ونبرته.

ويساعد هذا التحليل ميتا على فهم طبيعة كل منشور بصورة أفضل، ثم ترشيحه للمستخدمين الذين يُحتمل أن يهتموا به.

وبدلًا من الاعتماد فقط على الإشارات التقليدية، مثل الإعجابات والمشاركات ومدة المشاهدة، يمكن لنماذج اللغة تحليل المعنى الفعلي للمحتوى وتحديد الموضوعات التي يتناولها.

ويمنح ذلك أنظمة التوصية فهمًا أعمق للمحتوى، بما يساعدها على تقديم اقتراحات أكثر دقة.

ميتا تطور أنظمة توصية قائمة على نماذج اللغة

لا تكتفي ميتا باستخدام نماذج اللغة الكبيرة لتحسين أنظمة التوصية الحالية، بل تعمل أيضًا على تطوير أنظمة توصية صُممت من البداية بالاعتماد على هذه النماذج.

وقد تساعد أنظمة التوصية القائمة على نماذج اللغة ميتا على توسيع نطاق التطبيقات الجديدة بسرعة أكبر.

فعند إطلاق تطبيق اجتماعي جديد، تواجه الشركات عادة مشكلة نقص المحتوى والبيانات وسلوك المستخدمين اللازم لتقديم توصيات جذابة.

لكن ميتا تمتلك بالفعل كميات كبيرة من المحتوى والبيانات عبر Facebook وInstagram وThreads، إلى جانب أنظمة ذكاء اصطناعي قادرة على تحليل الموضوعات والاتجاهات وجودة المحتوى.

ويمكن أن يمنح ذلك التطبيقات الجديدة فرصة أفضل لجذب المستخدمين والاحتفاظ بهم مقارنة بمحاولات ميتا السابقة.

البرمجة بالذكاء الاصطناعي تقلل زمن إطلاق المنتجات

يساعد انتشار نماذج اللغة الكبيرة وأدوات كتابة الأكواد المدعومة بالذكاء الاصطناعي الشركات على تقليل الوقت اللازم لبناء النماذج الأولية وإطلاق التطبيقات.

ويمكن للفرق استخدام هذه الأدوات في كتابة أجزاء من الأكواد البرمجية، واختبار الخصائص، واكتشاف الأخطاء، وتحليل سلوك المستخدمين، وتقييم جودة المنتجات.

ويتيح ذلك لميتا تطوير عدد أكبر من الأفكار واختبارها في السوق من دون الحاجة إلى تخصيص فترات طويلة لكل تجربة.

لكن سرعة إطلاق التطبيقات لا تضمن نجاحها، إذ ستظل الشركة بحاجة إلى تقديم منتجات تحل مشكلات حقيقية أو توفر تجارب تجعل المستخدمين يرغبون في العودة إليها باستمرار.

قاعدة مستخدمي ميتا تمنح تطبيقاتها الجديدة ميزة قوية

تمتلك ميتا ميزة يصعب على الشركات الناشئة منافستها، تتمثل في قدرتها على الترويج لأي تطبيق جديد أمام مليارات المستخدمين عبر منصاتها الحالية.

ويمكن للشركة استخدام Facebook وInstagram وWhatsApp وThreads لتوجيه المستخدمين إلى منتجاتها الجديدة، بدلًا من بناء قاعدة مستخدمين من الصفر.

وقد أثبتت تجربة Threads أن هذا النهج قادر على تسريع نمو تطبيق جديد بصورة كبيرة.

وإذا جمعت ميتا بين التوزيع عبر منصاتها الحالية وأنظمة التوصية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، فقد تتمكن من منح تطبيقاتها المقبلة بداية أقوى من التطبيقات التي أطلقتها خلال الأعوام السابقة.

المستثمرون يركزون على إنفاق ميتا على الذكاء الاصطناعي

لم يطرح المستثمرون خلال مكالمة النتائج أسئلة تفصيلية حول التطبيقات الجديدة التي تطورها ميتا.

وركزت أغلب المناقشات على حجم إنفاق الشركة على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، إلى جانب خططها المتنامية لاستهداف المؤسسات والشركات.

لكن زوكربيرغ أشار إلى أن المستخدمين لن ينتظروا طويلًا لمعرفة المنتجات الجديدة، مؤكدًا أن ميتا تستعد لإطلاق منتجات استهلاكية جديدة قريبًا.

ولم تكشف الشركة عن أسماء هذه المنتجات أو وظائفها أو مواعيد إطلاقها بصورة محددة.

هل تنجح استراتيجية ميتا الجديدة؟

سبق أن أطلقت ميتا عشرات التطبيقات والخدمات الاجتماعية التي لم تتمكن من تحقيق انتشار واسع.

لكن الشركة تعتقد أن الظروف أصبحت مختلفة الآن، بفضل نماذج اللغة الكبيرة، وأدوات تطوير البرمجيات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وأنظمة التوصية الأكثر تقدمًا.

كما أن نجاح Threads يمنح ميتا نموذجًا يمكن تكراره، يقوم على الاستفادة من قاعدة المستخدمين الحالية، والترويج عبر التطبيقات الأساسية، وتقديم توصيات محتوى مدعومة بالذكاء الاصطناعي.

ومع ذلك، سيعتمد نجاح التطبيقات المقبلة على قدرتها على تقديم قيمة حقيقية للمستخدمين، وليس فقط على سرعة تطويرها أو الترويج لها عبر منصات ميتا.

لقراءة المقالة باللغة الإنجليزية اضغط هنا الإنجليزية

مشاركة
نسخ الرابط

بلغ عن خطأ

نورهان فؤاد

كاتبة محتوى متخصصة، تجمع بين السلاسة والأسلوب الصحفي، تساهم في صياغة مقالات ريادة الأعمال والشركات الناشئة بأسلوب جذّاب وسهل الفهم

بلغ عن خطأ في المحتوى

أنت الآن تبلغ عن خطأ في مقال: ميتا تستخدم الذكاء الاصطناعي لتسريع إطلاق تطبيقات جديدة

الشراكات الإعلامية