- تتصدر السعودية أسواق الألعاب الإلكترونية في المنطقة من حيث القيمة، بإنفاق سنوي يناهز مليار دولار، إلى جانب تسجيلها أعلى متوسط إيراد لكل مستخدم (ARPU) إقليميًا.
- وبفعل النمو المتسارع لقطاع ألعاب الفيديو في السعودية والإمارات ومصر، بلغت قيمة سوق الألعاب في المنطقة نحو 2.52 مليار دولار.
- وتستحوذ ألعاب الفيديو على 63.2% من إجمالي الإنفاق على الإعلام الرقمي، متجاوزة بذلك إجمالي الإنفاق المشترك على خدمات الفيديو حسب الطلب والموسيقى الرقمية.
الرياض، السعودية – 4 فبراير 2026: أصبحت صناعة ألعاب الفيديو في الشرق الأوسط واحدة من أكبر القطاعات استحواذًا على إنفاق المستهلكين في مجال الإعلام الرقمي، متجاوزةً للمرة الأولى إجمالي الإنفاق المشترك على خدمات البث حسب الطلب والموسيقى الرقمية، في مؤشر واضح على التحول المتسارع في أنماط الاستهلاك الرقمي بالمنطقة. جاءت هذه النتائج ضمن دراسة حديثة أعدّتها شركة جلال وكراوي للاستشارات الإدارية (G&K) بالتعاون مع مجموعة أورينت بلانيت.
وأظهرت الدراسة أن إجمالي الإنفاق على ألعاب الفيديو في كل من السعودية والإمارات ومصر بلغ نحو 2.52 مليار دولار خلال عام 2024، مقارنةً بإنفاق قدره 1.16 مليار دولار على خدمات الفيديو حسب الطلب، و306.7 ملايين دولار على منصات الموسيقى الرقمية. ووفقًا للبيانات، شكّل إنفاق المستهلكين على ألعاب الفيديو 63.2% من إجمالي الإنفاق على الإعلام الرقمي في هذه الأسواق الثلاثة الرئيسية.
واعتمدت الدراسة على بيانات صادرة عن مصادر معتمدة وموثوقة، في مقدمتها Statista وDataReportal، إلى جانب شركائهما الرئيسيين مثل GSMA Intelligence وSimilarWeb، مع تركيز خاص على اتجاهات ألعاب الفيديو وخدمات الفيديو حسب الطلب والموسيقى الرقمية في السعودية والإمارات ومصر، استنادًا إلى تقديرات عام 2024 ومقارنات سنوية قائمة على بيانات السوق.
تحول جذري في سلوك المستهلك الرقمي
كشفت نتائج الدراسة أن قطاع ألعاب الفيديو لم يعد مجرد نشاط ترفيهي، بل تحوّل إلى منظومة اقتصادية متكاملة تسهم في توجيه سلوك المستهلك الرقمي. ويعود هذا التحول بشكل رئيسي إلى الانتشار الواسع للهواتف الذكية، ونمو ثقافة الألعاب التفاعلية، وارتفاع معدلات الإنفاق داخل الألعاب وعلى المنصات المرتبطة بها.
وفي هذا السياق، قال المهندس عاصم جلال، الشريك المؤسس لشركة جلال وكراوي للاستشارات الإدارية، إن نتائج الدراسة تؤكد أن قطاع ألعاب الفيديو أصبح أحد المحركات الأساسية لاقتصاد المحتوى في المنطقة، موضحًا أنه أوجد منظومة متكاملة من الفرص في مجالات التصميم، وصناعة القصص، والإنتاج الإبداعي، والتسويق الرقمي، وإدارة المجتمعات الافتراضية، وحوكمة حقوق الملكية الفكرية. وأشار إلى أن هذا التحول يتيح للمواهب العربية المنافسة عالميًا من داخل أوطانها دون الحاجة إلى الهجرة.
وأضاف جلال:
«من أكثر المفاهيم الخاطئة شيوعًا النظر إلى صناعة الألعاب على أنها تقتصر على تطوير البرمجيات فقط، بينما تؤكد المؤشرات أنها منظومة متكاملة ومتعددة التخصصات، تتطلب مزيجًا من المهارات الإبداعية والفنية والتسويقية والقانونية». وأوضح أن تخصصات مثل تصميم الشخصيات، والرسم، وكتابة السيناريو، والتأليف الموسيقي، والأداء الصوتي، والتسويق الرقمي، وإدارة المجتمعات، وخبراء حقوق الملكية الفكرية والعقود الدولية، أصبحت من أبرز فرص العمل الجاذبة في سوق إقليمي تتجاوز قيمته 2.5 مليار دولار. وأكد أن تنوع القطاع يجعله بيئة مثالية لتمكين الشباب العربي من المشاركة في إنتاجات عالمية تنافسية تنطلق من مدن مثل القاهرة والرياض ودبي.
من جانبه، أكد الدكتور نضال أبو زكي، المدير العام لمجموعة أورينت بلانيت، أن هذه الأرقام تعكس تحولًا استراتيجيًا في بنية الاقتصاد الرقمي بالمنطقة، حيث أصبحت ألعاب الفيديو منصة إعلامية واقتصادية رئيسية، تجذب المزيد من الاستثمارات وتعيد تشكيل أساليب تواصل العلامات التجارية مع جمهورها، ولا سيما فئة الشباب. وأضاف أن تفوق إيرادات الألعاب على إجمالي الإنفاق على الموسيقى والبث المرئي يستدعي إعادة تقييم شاملة لاستراتيجيات التسويق الرقمي، وصناعة المحتوى، وبناء المجتمعات الرقمية، خصوصًا في منطقة تتمتع بقاعدة شبابية نشطة رقميًا.
وأوضح أبو زكي:
«يشكل الشباب في العالم العربي عنصر جذب رئيسي لصناعة الألعاب، ويمنح الناشرين وصناع المحتوى ميزة تنافسية عالمية، إذ إن نحو 62.8% من السكان دون سن 35 عامًا. وتشير البيانات إلى أن فرص الاستثمار النوعية لا تزال دون المستوى المطلوب، فيما تعزز مكانة الشرق الأوسط كإحدى أسرع المناطق نموًا في صناعة الألعاب عالميًا عوامل عدة، من بينها انتشار الهواتف الذكية، وارتفاع القوة الشرائية في أسواق الخليج، وتوفر قاعدة لاعبين واسعة في مصر».
السعودية تتصدر الأسواق من حيث القيمة
وبحسب الدراسة، تتصدر السعودية أسواق الألعاب في المنطقة العربية من حيث القيمة، مع وصول الإنفاق على ألعاب الفيديو إلى نحو مليار دولار. وضمن الفئات التي شملها التحليل، تستحوذ ألعاب الفيديو على قرابة 69% من إجمالي إنفاق المستهلكين على الإعلام الرقمي في المملكة. كما سجلت السعودية أعلى متوسط إيراد سنوي لكل مستخدم في المنطقة، بلغ 393 دولارًا. في المقابل، بلغ الإنفاق على خدمات الفيديو حسب الطلب نحو 310 ملايين دولار، فيما وصل الإنفاق على الموسيقى الرقمية إلى قرابة 140 مليون دولار.
أما مصر، وبفضل عدد سكانها الكبير وارتفاع معدل انتشار الألعاب الذي بلغ 91.6% من مستخدمي الإنترنت، فتُعد أكبر سوق من حيث الحجم الإجمالي، بإنفاق وصل إلى 1.10 مليار دولار على ألعاب الفيديو. ورغم ذلك، يبقى متوسط الإيراد لكل مستخدم أقل مقارنة بأسواق الخليج، عند 61.76 دولارًا فقط. وتمثل ألعاب الفيديو 61% من إجمالي الإنفاق على الإعلام الرقمي في مصر، مع تسجيل القطاع معدل نمو سنوي قدره 11.5%، فيما تستحوذ ألعاب الهواتف الذكية على 76.4% من إجمالي الاستخدام، ما يجعلها الفئة المهيمنة في السوق.
وفي المقابل، أظهرت نتائج الدراسة أن الإمارات تمتلك سوقًا رقمية ناضجة ومرتفعة الدخل، حيث بلغ الإنفاق على ألعاب الفيديو نحو 421 مليون دولار. وسجلت ثاني أعلى متوسط إيراد لكل مستخدم في المنطقة بعد السعودية، بواقع 280 دولارًا، مع نمو سنوي مستقر بلغ 7.3%. وتمثل ألعاب الفيديو 57.5% من إجمالي الإنفاق على الإعلام الرقمي في الدولة، فيما أظهر السوق توازنًا نسبيًا بين ألعاب الفيديو وخدمات الفيديو حسب الطلب (246 مليون دولار) والموسيقى الرقمية (65.7 مليون دولار)، ما يعكس تنوع أنماط الاستهلاك الرقمي في الإمارات.
الألعاب محرك لاقتصاد إبداعي جديد
وسلّطت الدراسة الضوء على الدور المتنامي لصناعة الألعاب في فتح آفاق واسعة لفرص العمل ضمن الاقتصاد الإبداعي في المنطقة، بما يشمل مجالات التصميم، والرسم، وصناعة القصص، والموسيقى، والتسويق الرقمي، وإدارة المجتمعات الافتراضية، وحقوق الملكية الفكرية. ويتيح هذا التوسع للشباب العربي فرص عمل أكبر داخل أسواقهم المحلية دون الحاجة إلى الانتقال إلى مراكز الإنتاج العالمية.
وبناءً على هذه المؤشرات، خلصت الدراسة إلى أن قطاع ألعاب الفيديو في الشرق الأوسط بات أحد المحركات الرئيسية للاقتصاد الرقمي، سواء من حيث حجم الإنفاق أو مستويات تفاعل الجمهور. ومع التطور المستمر في أسواق رئيسية مثل السعودية والإمارات ومصر، وتزايد اندماج الألعاب ضمن منظومات الإعلام والترفيه والتسويق، تؤكد الدراسة الحاجة إلى سياسات واستراتيجيات متكاملة لتعزيز دور القطاع في دعم الاقتصاد الإبداعي، وخلق فرص استثمارية جديدة قادرة على الاستفادة من التحولات الرقمية والسلوكية المتسارعة في المنطقة.











